هاشم معروف الحسني

58

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عليه أن يرسل ابنته زينب إلى المدينة عند رجوعه إلى مكة ، فوفى للنبي بذلك فور وصوله كما عرضنا ذلك في كتابنا سيرة المصطفى . وخلال السنة السادسة من الهجرة شاءت المقادير أن تقع تجارة قريش غنيمة بيد المسلمين ، وكانت بإشراف أبي العاص ، ففر من تلك السرية لينجو بنفسه تاركا وراءه كل ما في القافلة من أموال وأمتعة ، ودخل في جوف الليل وسكونه بيت زوجته زينب وكان الإسلام قد فرق بينهما ، فاستجار بها لتكون له شفيعة عند أبيها والمسلمين فاستجابت لطلبه وأدخلته بيتها وخرجت منه في فجر تلك الليلة حيث يجتمع المسلمون مع أبيها لصلاة الفجر ، وفيما هم يتأهبون للصلاة وإذا بصوت زينب يدوي في أنحاء المسجد وهي تقول : ألا وأني قد أجرت أبا العاص بن الربيع وطلبت من أبيها والمسلمين أن يجيروه ويردوا عليه ما غنموه من أموال وأمتعة فاستجاب لها المسلمون وردوا عليه ما أخذوه منه . فأسرع يجدّ السير باتجاه مكة ليؤدي الأموال لأصحابها ، وفور وصوله وزع ما معه من الأموال والأمتعة على أصحابها وأعلن اسلامه على ملأ من قريش وكرّ راجعا باتجاه يثرب ، وما أن دخلها حتى رد عليه النبي ( ص ) زوجته بعقد جديد وظل وفيا لها طيلة حياته إلى أن وافتها المنية في مستهل العام الثامن من هجرة الرسول ( ص ) متأثرة بعلتها التي لازمتها منذ القت جنينها على أديم الصحراء وهي خارجة من مكة يوم أرسلها زوجها مع أخيه إلى المدينة بعد معركة بدر الكبرى وسارت قريش في طلبها كما ذكرنا ذلك مفصلا في كتابنا ( سيرة المصطفى ) . وأما رقية وأم كلثوم فقد استعان عبد العزى المعروف بأبي لهب بأخيه أبي طالب ليخطبهما إلى ولديه عتبة وعتيبة من أبيهما لعلمه بأن محمدا لا يرد لعمه أبي طالب طلبا ، وتم زواج الأختين إلى الشقيقين كما شاء أبو لهب وزوجته أم جميل حمالة الحطب ، وانتقلتا إلى بيتهما الجديد ، وقلب خديجة لم يكد يرتاح لحالهما أو ينساهما رحمة لهما واشفاقا عليهما مما كانت تتخوفه من أم جميل المعروفة بطبعها الجامح ولسانها السليط الذي لا يوفر أحدا وقلبها المتحجر الذي لا يرق لأحد .